العلامة المجلسي
298
بحار الأنوار
وحصرت الألباب عند ذكر أزليته ، وتحيرت العقول في أفلاك ملكوته . 25 - وروي عنه أيضا - عليه السلام - أنه قال : اتقوا أن تمثلوا بالرب الذي لا مثل له أو تشبهوه من خلقه ، أو تلقوا عليه الأوهام ، أو تعملوا فيه الفكر ، وتضربوا له الأمثال ، أو تنعتوه بنعوت المخلوقين فإن لمن فعل ذلك نارا . 26 - التوحيد : الدقاق ، عن الأسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير ، عن عبد الله بن جرير العبدي ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه كان يقول : الحمد لله الذي لا يحس ولا يجس ولا يمس ، ولا يدرك بالحواس الخمس ، ولا يقع عليه الوهم ، ولا تصفه الألسن ، فكل شئ حسته الحواس ، أو جسته الجواس ، ( 1 ) أو لمسته الأيدي فهو مخلوق ، والله هو العلي حيث ما يبتغي يوجد ، والحمد لله الذي كان قبل أن يكون ، كان لم يوجد لوصفه كان ، ( 2 ) بل كان أزلا كان كائنا ، ( 3 ) لم يكونه مكون جل ثناؤه ، بل كون الأشياء قبل كونها فكانت كما كونها ، علم ما كان وما هو كائن ، كان إذ لم يكن شئ ، ولم ينطق فيه ناطق ، فكان إذ لا كان . بيان : نفي كان إما لاشعاره بالحدوث كما مر ، أو لعدم كونه زمانيا بناءا على أن الزمان يخص المتغيرات . ويدل الخبر على حدوث العالم . 27 - التوحيد : الدقاق ، عن الأسدي ، عن محمد بن جعفر البغدادي ، عن سهل ، عن أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام أنه قال : إلهي تاهت أوهام المتوهمين وقصر طرف الطارفين وتلاشت أوصاف الواصفين ، واضمحلت أقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنك ، أو الوقوع بالبلوغ إلى علوك ، فأنت الذي لا تتناهى ، ولم يقع عليك عيون بإشارة ولا عبارة ، هيهات ثم هيهات يا أولي يا وحداني يا فرداني ، شمخت في العلو بعز الكبر ، وارتفعت من وراء كل غورة ونهاية بجبروت الفخر . بيان : أو الوقوع أي عليك ، ويحتمل تعلق قوله : بالبلوغ بالوقوع بأن تكون
--> ( 1 ) جس الاخبار والأمور : بحث عنها ، الجواس : هي الحواس الخمس . ( 2 ) وفي نسخة : كان لا يوجد لوصفه كان . ( 3 ) وفي نسخة : بل كان أولا كان كائنا .